في صورةٍ تعود إلى عام 2019، يظهر النجم عادل بولبينة طفلًا صغيرًا يغادر ولايته جيجل، حاملًا حقيبة بسيطة، ومتجهًا نحو مغامرة مجهولة داخل أكاديمية بارادو، في رحلة لم يكن عنوانها سوى الإيمان بالحلم والتضحية من أجل المستقبل.
وسجّل بولبينة، أمس، هدف الفوز الثمين للمنتخب الجزائري، قاد به “الخضر” إلى ربع نهائي المنافسة القارية، في مباراة حبست الأنفاس، وأكد من خلالها قيمته كلاعب حاسم لا يرتبك في المواعيد الكبرى.
لم تكن الحقيبة التي غادر بها جيجل محمّلة بالأمتعة فقط، بل كانت تعجّ بأحلام طفل آمن بنفسه، وبقلب أبٍ اختار التضحية على حساب الراحة، مؤمنًا بأن الطريق الصعب هو وحده القادر على صناعة الرجال. سنوات الغربة المبكرة، والانضباط الصارم، والتكوين القائم على الفكر قبل القدم، شكّلت ملامح لاعب مختلف، يفهم الكرة قبل أن يلعبها.
داخل أكاديمية بارادو، تعلّم بولبينة أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن القميص يُحترم بالعمل اليومي، وأن الفرص لا تُمنح بل تُنتزع. هناك، صُقلت شخصيته قبل مهاراته، وتكوّن وعيه الكروي، ليكبر بعيدًا عن الأضواء، قريبًا من الجوهر.
هدف الأمس لم يكن مجرد كرة في الشباك، بل كان خلاصة سنوات من الصبر، ورسالة واضحة لكل من راهن على التكوين القاعدي: الاستثمار في الإنسان قبل اللاعب هو الطريق الأقصر للنجاح. بولبينة لم يحتفل فقط بهدف قاتل، بل احتفل بمسار كامل، بدأ بصمت، وكبر بثبات، وبلغ القمة بثقة.
وفي زمن تُصنع فيه النجومية بسرعة وتُستهلك بنفس السرعة، يقدّم بولبينة نموذجًا مختلفًا للاعب الجزائري الجديد: هادئ، ملتزم، حاسم، ويعرف أن حمل ألوان المنتخب مسؤولية قبل أن يكون شرفًا.
قصة عادل بولبينة ليست مجرد لحظة فرح عابرة، بل دليل حيّ على أن الأحلام الصغيرة، حين تُحمَل بصدق في حقائب متواضعة، قادرة يومًا ما على أن تصنع تاريخًا كبيرًا… وتمنح وطنًا كاملًا سببًا جديدًا للفخر 🇩🇿
