في السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة جمع القارورات البلاستيكية من الشوارع والأحياء وحتى من حاويات القمامة، بغرض بيعها وإعادة تدويرها. ورغم أن هذا السلوك يحمل جانبًا إيجابيًا يتمثل في المساهمة في تقليل النفايات البلاستيكية والحفاظ على البيئة، إلا أن البعض – للأسف – يمارسه بطريقة عشوائية تفتقر إلى الحس الحضاري.
فكثيرًا ما نشاهد من يقوم بتمزيق أكياس القمامة ونثر محتوياتها أرضًا بحثًا عن “القارورات البلاستيكية”، ثم يغادر المكان تاركًا وراءه مشهدًا فوضويًا وكأن النظافة لا تعنيه. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: ليس في جمع البلاستيك، بل في غياب ثقافة احترام المحيط والالتزام بأبسط قواعد النظافة.
عدد من الأحياء بات يعاني يوميًا من انتشار الفضلات والروائح الكريهة نتيجة نبش الحاويات وتركها مفتوحة ومبعثرة. والنتيجة شوارع متسخة، وصورة سلبية تشوه جمالية الحي وتؤثر على راحة السكان وإحساسهم بالأمان البيئي.
إن البحث عن لقمة العيش حق مشروع، بل هو أمر يستحق التقدير، لكن لا ينبغي أن يكون على حساب راحة الآخرين أو نظافة المكان. فحتى أبسط الأعمال تحتاج إلى أخلاق مهنية وشعور بالمسؤولية. ويمكن لمن يجمع القارورات أن يؤدي عمله بطريقة منظمة، كإعادة الأكياس إلى مكانها، أو جمع ما تناثر من فضلات قبل مغادرته.
ومن جهة أخرى، يبقى على الجهات المعنية التفكير في حلول عملية، كتخصيص حاويات موجهة للمواد القابلة للتدوير، وتنظيم عملية الجمع بآليات واضحة تحفظ كرامة العامل وتحمي نظافة الأحياء في آن واحد.
في النهاية، تبقى النظافة عنوانًا للرقي والتحضر، ولا قيمة لأي سلوك إيجابي إذا كان يخلّف وراءه فوضى. فمجتمعنا اليوم بحاجة إلى وعي جماعي يجعل من حماية البيئة مسؤولية مشتركة بين الجميع.
المراسل : علواش نبيل