تواجه بلدية وادي النجاء بولاية ميلة حالة من الإهمال الاقتصادي فيما يخص المحلات التجارية المخصصة من قبل الدولة والمعروفة باسم محلات رئيس الجمهورية، حيث ظلت معظم هذه المنشآت خالية على مر السنوات، في مشهد يثير التساؤل حول جدوى تخصيصها دون استثمار حقيقي.
حسب مصادر محلية، فإن نسبة استغلال هذه المحلات لا تتعدى 5 بالمئة، الأمر الذي يعكس فجوة كبيرة بين الموارد المتاحة والإمكانات الاقتصادية الفعلية للبلدية. وتأتي المحلات الواقعة بالقرب من المركب الرياضي بيرش العربي على رأس القائمة، حيث تتميز بمساحة كبيرة تشبه حجم فندق، وبنية تحتية حديثة تؤهلها لاستقبال مشاريع متنوعة سواء تجارية أو اجتماعية.
ويشير العديد من الشباب في البلدية إلى أن هذه المحلات تمثل فرصة ذهبية لإنشاء مراقد للشباب، أو تحويلها إلى فضاءات لتطوير المشاريع الصغيرة، خاصة في ظل نقص الأماكن المناسبة لدعم المبادرات الشبابية والأنشطة الرياضية والاجتماعية. إلا أن الواقع يظل مخيبًا للآمال، إذ تُركت هذه المنشآت سنوات طويلة دون أي استغلال، ما أدى إلى تضيييع فرصة ذهبية لتعزيز التنمية المحلية وخلق فرص عمل جديدة.
ويضيف السكان أن بعض المحلات الخشبية، على الرغم من بساطتها، ما زالت غير مستغلة، رغم كونها تقع في مواقع استراتيجية يمكن أن تخدم مختلف الأنشطة التجارية الصغيرة. كما أن غياب التنسيق بين السلطات المحلية والمستثمرين، بالإضافة إلى الإجراءات الإدارية المعقدة، يعرقل أي محاولة للاستثمار في هذه المحلات.
ويرى خبراء اقتصاديون أن إعادة تأهيل هذه المحلات واستغلالها بطريقة مبتكرة يمكن أن يحدث نقلة نوعية في الاقتصاد المحلي للبلدية، ويمنح الشباب فرصة الانخراط في مشاريع منتجة، سواء في المجال التجاري، الثقافي أو الرياضي. كما أن تحويل بعض المحلات الكبيرة بالقرب من المركب الرياضي إلى مراقد شبابية أو مراكز نشاط يمكن أن يسهم في دعم الرياضة المحلية وتشجيع الشباب على الابتكار والعمل الجماعي.
إن استمرار الوضع الحالي، حيث تبقى معظم المحلات فارغة وغير مستغلة، يمثل خسارة كبيرة للبلدية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. ويظل السؤال مطروحًا: هل ستتجه السلطات المحلية نحو إيجاد حلول عملية للاستفادة من هذه المحلات، وتحويلها من مبانٍ خامدة إلى فضاءات حية تدعم التنمية وتلبي طموحات شباب وادي النجاء؟
