🗞️ آخر الأخبار: تحميل الأخبار...

الدراما الرمضانية الجزائرية… حين تتحول الشاشة من منبر توعية إلى منصة إثارة

 بقلم : إسماعيل رزايقي 

مع حلول شهر رمضان من كل سنة، يعود الجدل ذاته حول مستوى المسلسلات الجزائرية المعروضة على الشاشات. فبعدما كان هذا الشهر الكريم مناسبة للالتفاف العائلي حول أعمال تحمل قيماً تربوية ورسائل هادفة، أصبح كثيرون اليوم يشعرون بأن الدراما الرمضانية انحرفت عن مسارها، وابتعدت عن روح الشهر ومعانيه.

الملاحظ في عدد معتبر من الأعمال الأخيرة هو التركيز المفرط على قصص العشق المبتذل، والمشاهد التي تخدش الحياء، إضافة إلى مشاهد العنف وتعاطي الحبوب وضرب السلاح الأبيض، وكأنها عناصر أساسية لضمان نسب مشاهدة مرتفعة. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل الإثارة الرخيصة هي الطريق الوحيد لجذب الجمهور؟ أم أن المنتجين اختاروا أسهل السبل على حساب الذوق العام؟

من جهة أخرى، يثير مستوى التكوين الفني لبعض الممثلين جدلاً واسعاً. فبدل الاعتماد على خريجي معاهد الفنون والتمثيل وأصحاب الكفاءة الأكاديمية، أصبحنا نرى وجوهاً صاعدة من منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “تيك توك” وغيرها، دون تجربة حقيقية أو تأطير مهني واضح. والنتيجة في كثير من الأحيان أداء سطحي، وسيناريوهات ضعيفة، ورسائل تكاد تكون منعدمة.

الأخطر من ذلك أن بعض الأعمال تقدم نماذج سلوكية قد تُفهم على أنها تشجيع غير مباشر على الانحراف، من خلال تطبيع العنف أو العلاقات غير المنضبطة، دون طرح معالجة نقدية أو توعوية واضحة. الدراما ليست مجرد تسلية، بل هي أداة تأثير قوية في وعي الشباب، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مشروعاً تجارياً.

كما يستغرب البعض من ظاهرة إقحام الأقارب في أدوار حساسة بدعوى “الفن”، سواء بدفع ابنة لتجسيد دور عاطفي جريء، أو زوجة لتمثيل دور زوجة لشخص آخر، في مجتمع ما يزال محافظاً بطبعه. وهنا يعود النقاش حول الحدود بين الحرية الفنية واحترام خصوصية المجتمع وقيمه.

وعند المقارنة بفترة الثمانينات والتسعينات، يستحضر كثيرون زمناً كانت فيه الشاشة الجزائرية تقدم أعمالاً دينية وتوعوية، وسكاتشات فكاهية راقية، ومسلسلات تحمل رسائل إيجابية تُمرَّر بذكاء للأجيال. لم تكن تلك الأعمال مثالية، لكنها كانت أقرب إلى روح العائلة الجزائرية وإلى خصوصية الشهر الفضيل.

لا أحد يطالب بعودة حرفية إلى الماضي أو بإغلاق باب التطور الفني، لكن التطور لا يعني التخلي عن الرسالة. الدراما الرمضانية مطالَبة اليوم بمراجعة جادة: نصوص أقوى، تكوين أفضل للممثلين، رقابة واعية لا متشددة، وإيمان حقيقي بأن الفن يمكن أن يجمع بين الإبداع والقيم.

يبقى الأمل أن يدرك صناع الدراما أن رمضان ليس مجرد موسم إشهاري، بل فرصة سنوية لصناعة محتوى يليق بعائلة جزائرية تبحث عن المتعة النظيفة والرسالة الهادفة في آن واحد. فهل تعود الدراما إلى دورها التنويري، أم يستمر الانحدار باسم “نسب المشاهدة”؟
ذلك سؤال مفتوح ينتظر إجابة في المواسم القادمة.



تعليقات
📢 إعلان: للإعلان على موقع ميلة الإخبارية يرجى التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني rezaiki.smail@gmail.com أو الاتصال عبر الهاتف أو الواتساب على الرقم 0562 21 55 26
📢 إعلان: للإعلان على موقع ميلة الإخبارية يرجى التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني rezaiki.smail@gmail.com أو الاتصال عبر الهاتف أو الواتساب على الرقم 0562 21 55 26



👁️ تحميل عدد المشاهدات...